ابن الجوزي
343
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
علي بن محمد ، عن خالد بن يزيد بن بشر السكسكي ، عن أبيه ، عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي قال : قدم برأس الحسين ، فلما وضع بين يدي يزيد ضربه بقضيب كان في يده ، ثم قال : يفلَّقن هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما أنبأنا علي بن عبيد الله بن الزغواني قال : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، عن أبي عبيد الله المرزباني قال : أخبرنا محمد بن أحمد الكاتب قال : أخبرنا عبد الله بن أبي سعد الوراق قال : حدثنا محمد بن أحمد قال : حدثنا محمد بن يحيى الأحمري قال : حدثنا ليث ، عن مجاهد قال : جيء برأس الحسين بن علي ، فوضع بين يدي يزيد بن معاوية ، فتمثل بهذين البيتين ، يقول : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا لي : بقيت [ 1 ] لأتمثل قال مجاهد : نافق فيها ، ثم والله ما بقي من عسكره أحدا إلا تركه . قال علماء السير : ثم [ دعا ] [ 2 ] يزيد بعلي بن الحسين وصبيان الحسين ونسائه ، فأدخلوا عليه / فقال لعلي : يا علي ، أبوك الَّذي قطع رحمي ، وجهل حقي ، ونازعني 142 / أسلطاني ، فصنع الله به ما رأيت . فقال علي : * ( ما أَصابَ من مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أَنْفُسِكُمْ إِلَّا في كِتابٍ من قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها 57 : 22 ) * [ 3 ] . ثم دعا بالنساء والصبيان ، فأجلسوا بين يديه ، فرأى هيئة قبيحة ، فقال : قبح الله ابن مرجانة ، لو كانت بينكم وبينه قرابة ما فعل بكم هذا . فرقّ لهم يزيد ، فقام رجل أحمر من أهل الشام فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه - يعني فاطمة بنت علي - وكانت وضيئة ، فارتعدت وظنت أنهم يفعلون ،
--> [ 1 ] في الأصل : « يغيب » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول . [ 3 ] سورة الحديد ، الآية : 22 .